هو انتقال بين الدليل بما يتعلق بنفس المخاطب إلى دليل خارج عنه، وانتقال من دليل جلي إلى أجلى منه؛ وهو الأرتب في الاستدلال، وتقرير المعطوف عليه اتصف بالعجز [[وليس الذي] ، وقال: [[ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ) ، فخاطبهم على سبيل التكلم] ، وهنا على سبيل الغيبة، ولم يقل: أولسنا، وجوابه: أن الخطاب لجزء معين، وهم كفار قريش والتكلم مناسب للجزء، والخطاب هنا لجميع النَّاس فناسب الغيبة.
فإِن قلت: هلا قيل: قادر على أن يعيدهم لأنهم إنما أنكروا إيجاده المعدوم لإيجاد مثله، فالجواب: أنه تقرر في علم أصول الدين أن المثل مساو لمماثله في الحكم؛ فإذا استويا في الحكم فالقادر على المثل قادر على تماثله.
قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ ... (82) }
اقتضت (إنما) حصر الأمر في مضمون القضية الشرطية لَا حصر الإرادة وحدها، والخطاب بـ (كن) إما للمعدوم على تقدير وجوده، بناء على أن شيئا يطلق على المعدوم، أو خوطب حالة إيجاده لَا قبل؛ لأنه معدوم، ولا بعد لأنه تحصيل الحاصل.
قوله تعالى: {مَلَكُوتُ ... (83) }
قال ناصر الدين البيضاوي في خطبة كتابه:"المطلع على مشاهدات الملك ومغيبات الملكوت": فجعل الملك راجعا إلى العلم بظواهر الأمور، والملكوت راجعا إلى العلم بخفياتها.
وقال الزمخشري: الملكوت هو الملك العظيم.
وفرق القرافي بينهما بما أشار إليه البيضاوي. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 355 - 360} ...