وقال قتادة: معناه محضرون في الدنيا يغضبون إذا ذكرت/ آلهتهم بسوء.
وقيل: المعنى: أنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون يوم القيامة فيتبعونه إلى
النار ، فهم جند لهم محضرون معهم في النار.
ثم قال (تعالى) : {فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تحزن من قولهم: إنك شاعر ، ولا من تكذيبهم لك.
{إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} أي: نعلم إنما يدعوهم إلى ذلك الحسد وأنهم يعلمون أنك جئتهم بالحق ، ونعلم ما يعلنون من كفرهم وجحودهم لما جئتهم به.
ثم قال (تعالى ذكره) : {أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ} قيل:"عني به أمية بن خلف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل ، ففته ثم ذراه في الريح ، فقال: مَنْ يُحِيي العظام وهي رميم ، قاله قتادة ومجاهد."
وروى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابه ، فقال له:"الله يُحْيِيكَ ، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ النَّارَ"، فَقَتَلَهُ رَسُولُ الله يَوْمَ أُحْدٍ"."
وقال ابن جبير: وهو العَاصِي بنُ وائِل السَّهْمِي.
وقيل: عني به عبد الله بن أُبَيّ . قاله ابن عباس.
وفي هذا نزلت: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ} إلى آخر السورة.
قال ابن عباس:"جاء أُبي بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم حائل بَالٍ فكسره وفته بيده ، ثم قال: يا محمد ، كيف يبعث الله هذا (وهو رميم) ؟ (فقال له) (النبي صلى الله عليه وسلم) :"يَبْعَثُ الله هَذضا ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ"."
وكذلك ذكر ابن جبير في العاصي بن وائل.
وروى ابن وهب: أن الذي قال ذلك هو أبي بن خلف الجمحي . وهو الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده فمات من طعنة رسول الله بالحربة بعد أن رجع إلى مكة.