وعن ابن عباس: أنه عبد الله بن أبي . والسورة مكية وعبد الله بن أبي لم [يكن بمكة إنما كان بالمدينة ، فأُبي بن خلف أشبه به لأنه بمكة] كان معانداً للنبي صلى الله عليه وسلم.
فالمعنى: ألم يَرَ هذا الذي قال: من يحيي العظام وهي رميم ، أنا خلقناه من نطفة ، وهي أضعف من العظم ، فسويناه بشراً سوياً ، فيعلم أن من فعل هذا قادر على إحياء العظام بعد كونها رميماً.
وقوله: {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} أي: ذو خصومة لربه ، يخاصمه فيما قال له ربه: إني فاعله ، فينكره .
ثم قال: [تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ} ] .
أي: ضرب مثلاً بالعظم الرميم ، فقال من يحييه ؟ وأنكر إحياءه ، ونسي أنه خلق من نطفة من ماء معين حقير ، فجعله الله بشراً سوياً ناطقاً.
ثم قال (تعالى) : {قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي: قل له يا محمد: الذي خلق هذه العظام من ماء حقير مهين ، هو الذي يحييها بعدما تكون رميماً.
ثم قال (تعالى) : {وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} أي: ذو علم بجميع خلقه ، يُحيي ويُميت ، ويُبدئ ويُعيد ، لا يخفى عليه شيء . يعلم ما تنقص الأرض (من) لحومهم وعظامهم وسائر جثمانهم ، فيعيدها كما كانت أول مرة.
ثم قال (تعالى ذكره) : {الذي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشجر الأخضر نَاراً} يعني: المَرَخُ
والعُفَّارُ ، يستعمل منه الأعراب الزنود . فالذي خلق النار واستخرجه لكم من شجر أخضر مائي - والماء ضد النار بِحَرِّهِ وَيُبْسِهِ - هو الذي يقدر على أن يحيي العظام وهي رميم.
وهذه الآية تدل على جواز القياس لأنه جَعَلَ خلق الشيء دليلاً على خلق غيره.
ثم قال (تعالى) : {أَوَلَيْسَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بِقَادِرٍ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم} .