فاحتال لهم حييّ بن أخطب ولم يزل يفتلهم في الذّروة والغارب «1» حتى نقضوا العهد ، فعظم البلاء. فأشار سلمان بالمقام بالمدينة ، وأن يخندق «2» .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً: كانت ريح صبا «3» [تطير] «4» الأخبية.
10 إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ: عيينة في أهل نجد ، وأَسْفَلَ مِنْكُمْ:
أبو سفيان في قريش «5» .
وزاغَتِ الْأَبْصارُ: شخصت «6» ، وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ:
لشدّة الرعب والخفقان.
ويروى «7» أن المسلمين قالوا: بلغت الحناجر فهل من شيء نقوله؟.
(1) هذا مثل يضرب في المخادعة ، يقال ذلك للرجل لا يزال يخدع صاحبه حتى يظفر به.
جمهرة الأمثال للعسكري: 2/ 98 ، ومجمع الأمثال: 2/ 436 ، والنهاية: 3/ 410.
(2) ينظر خبر هذه الغزوة في السيرة لابن هشام: (2/ 214 ، 215) ، وتفسير الطبري:
(21/ 127 ، 128) ، ودلائل النبوة للبيهقي: 3/ 392 ، وفتح الباري: (7/ 453 ، 454) ، وعيون الأثر: 2/ 55.
(3) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: 21/ 127 عن مجاهد وأورده السيوطي في الدر المنثور: 6/ 573 ، وزاد نسبته إلى الفريابي وابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ والبيهقي عن مجاهد.
ويدل عليه الحديث المرفوع: «نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدبور» .
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 2/ 22 ، كتاب الاستسقاء ، باب «قول النبي صلى اللّه عليه وسلم:
نصرت بالصبا».
وأخرجه - أيضا - الإمام مسلم في صحيحه: 2/ 617 ، كتاب صلاة الاستسقاء ، باب «في ريح الصبا والدبور» .
(4) في الأصل: «نظير» ، والتصويب من نسخة «ج» ، ومن كتاب وضح البرهان للمؤلف.
(5) تفسير الطبري: 21/ 129 ، وفتح الباري: 7/ 462.
(6) تفسير الطبري: 21/ 131 ، والمفردات للراغب: 217 ، واللسان: 8/ 432 (زيغ) .
(7) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 3/ 3 ، والطبري في تفسيره: 21/ 127 عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه مرفوعا.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 6/ 573 ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن أبي سعيد أيضا.