الاختيار"السبيلا"بألف، وأن يوقف عليها، لأن أواخر الآي
وفواصلها يجري فيها ما يجري في أَوَاخِر الأبياتِ من الشِعْر.
والفَوَاصِل، لأنه خوطب العربُ بما يعقلون في الكلام المؤلفِ فَيُدَلُّ
بالوقف في هذه الأشياء وزيادة الحروف فيها، - نحو: الظنونا.
والسبيلا، والرسولا - أن الكلام قد تم وانقطع، وأن ما بعده مستأنف.
وقوله: (رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا(68)
(وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا)
ويقرأ (كثيرًا) ومعناهما قريب.
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا(69)
أي لا تؤذوا النبي - عليه السلام - كما آذى أَصحاب موسى
مُوسَى، عليه السلام، فينزلَ بكم ما نزل بهم.
وكان أذاهم لموسى فيما جاء في التفسير أَنهم عابُوه بشيء في
بدنه فاغتسَل يوماً ووضع ثوبه على حجر فذهب الحجر بثوبه فاتبعه
موسى فرآه بنو إسرائيل ولم يروا ذلك العيب الذي آذوه بذكره.
(وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) .
كفمَة اللَّه تكليماً وبرأه من العيب الذي رموه به بآية معجزة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا(72)
روي عن ابن عَبَّاس وسَعِيدِ بن جبير أنهما قالا: الأمانة ههنا
الفرائض التي افترضها اللَّه على عبادة، وقال ابن عُمَر: عرضت على
آدمَ الطاعةُ والمعصيةُ وعرف ثوابَ الطاعة. وعقابَ المعصية.
وحقيقة هذه الآية - واللَّه أعلم، وهو موافق للتفسير - أن اللَّه عزَّ وجلَّ ائتمن بني آدم على ما افترضه عليهم من طاعته، وائتمن السَّمَاوَاتِ والأرضَ