(وَسِرَاجًا مُنِيرًا) .
أي وكتاباً بَيناً، المعنى أرسلناك شاهداً وذَا سراج مُنِير وذا كتاب
بَيِّنٍ، وَإنْ شئت كان (وَسِرَاجًا) منصوباً على معنى دَاعِياً إلى اللَّهِ وتالِياً
كتاباً بيِّناً.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا(48)
(وَدَعْ أَذَاهُمْ) .
معناه دع أذى المنافقين، وتأويل (وَدَعْ أَذَاهُمْ) دَعْهُم لا تجازهِمْ
عَلَيْه إلى أن تؤمَرَ فيهم بِأَمْرٍ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(49)
معنى (تَمَسُّوهُنَّ) تقربوهنَّ.
(فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)
قال بعضهم: (فَمَتِّعُوهُنَّ) نسخها قوله تعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) .
والنصف ينوب عن التمتيع، إلا أن يكون لم يسمِّ لها مهراً، فلها نصف مهر مثلها، وأسقط الله العدة عن التي لم يُدخل بها؛ لأنَّّ العدة في الأصل استبراءٌ.