فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 350702 من 466147

قلت: لأن ما هنا وقع بين جملتين دالّتين على غاية ما ينتهي إليه الخلق، وهما قوله: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا} الآية، فناسب ذكر (إلى) الدالة على الانتهاء.

{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) }

فإن قلت: لم قال تعالى: {بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} ولم يقل: بأي وقت تموت، مع أن كلًّا منهما غير معلوم لغيره تعالى، بل نفي العلم بالزمان أولى، لأن من الناس من يدعي علمه بخلاف المكان؟

قلت: إنما خص المكان بنفي علمه؛ لأن الكون في مكان دون مكان في وسع الإنسان واختياره، فاعتقاده علم مكان موته أقرب، بخلاف الزمان، ولأن للمكان دون الزمان تاثيرًا في جلب الصحة والسقم، أو تأثيره فيهما أكثر.

(تنبيه)

أضاف في الآية العلم إلى نفسه في الثلاثة الأولى من الخمسة المذكورة، ونفى العلم عن العباد في الأخيرتين منها، مع أن الخمسة سواء في اختصاص الله تعالى بعلمها، وانتفاء علم العباد بها, لأن الثلاثة الأولى أمرها أعظم وأفخم، فخصت بالإضافة إليه تعالى، والأخيرتان من صفات العباد، فخصتا بالإضافة إليهم، مع أنه إذا انتفى عنهم علمهما .. كان انتفاء علم ما عداهما من الخمسة أولى. اهـ."كرخي".

فإن قلت: لم عد هذه الخمسة المذكورة في الآية فقط، مع أن كل المغيبات لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى؟

قلت: خصها لما أن السؤال عنها ورد كما سبق في سبب النزول، وكان أهل الجاهلية يسألون المنجمين عن هذه الخمسة، زاعمين أنهم يعرفونها، وتصديق الكاهن فيما يخبره من الغيب كفر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من أتى كاهنًا فصدقه فيما يقول .. فقد كفر بما أنزل الله على محمد".

والكاهن: هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، وكان في العرب كهنة يدعون معرفة الأمور، فمنهم من يزعم أن له رئيًا من الجن يلقى إليه الأخبار.

فإن قيل: إذا أمكن العلم بالغيب لخلص عباده تعالى بتعليمه إياهم، فلم لم يعلم الله سبحانه نبيه - صلى الله عليه وسلم - الغيوب المذكورة في الآية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت