قد علم مما تقرّر أنَّ الآية من الاحتباك ذكر الأقلام دليلاً على حذف مدادها وذكر السبعة في مبالغة الأبحر دليلاً على حذفها في الأشجار.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) }
قال تعالى (يولج) بصيغة المستقبل، وقال في الشمس والقمر (وسخر) بصيغة الماضي لأن إيلاج الليل في النهار أمر يتجدّد كل يوم، وتسخير الشمس والقمر أمر مستمرّ كما قال تعالى {حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ} (يس: 39)
وقال هاهنا (إلى أجل) وفي الزمر (لأجل) لأن المعنيين لائقان بالحرفين فلا عليك في أيهما وقع.
قال الأكثرون: هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
وقيل: عامّ.
{وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٍ كَالظُّلَلِ}
قال مقاتل: كالجبال، وقال الكلبي: كالسحاب.
والظلل جمع ظلة شبه بها الموج في كثرتها وارتفاعها.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جعل الموج وهو واحد كالظلل وهو جمع؟
أجيب: بأنَّ الموج يأتي منه شيء بعد شيء فلما صاروا إلى هذه الحالة {دَّعَوَا اللَّهَ} أي: مستحضرين لما يقدر عليه الإنسان من كماله بجلاله وجماله عالمين بجميع مضمون الآية السابقة من حقيته وعلوّه وكبريائه وبطلان ما يدعونه من دونه {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي: الدعاء بأن ينجيهم لا يدعون شيئاً سواه بأنفسهم ولا قلوبهم لما اضطرّهم إلى ذلك.