ونظيرَ قوله تعالى:"قُلْ لَوْ كَانَ البحرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي"الآية ، وأشار بـ"لو"إلى أن البحارَ غير موجودة ، أي لو مُدَّت البحارُ الموجودة سبعة أبحرٍ أُخرى ، وذكرُ السبعة ليس للحصر بل للمبالغة ، وإِنما خُصَّت بالذّكر لكثرة ما يُعدُّ بها ، كالكواكب السيارة ، والسماوات والأرضينَ وغيرها ، ولأنها عددٌ تنحصر فيه المعدودات الكثيرة ، إذْ كُلُّ أحدٍ يحتاج في حاجته إلى زمانٍ ومكان ، والزمانُ منحصرٌ في سبعة أيام ، والمكان في سبعة أقاليم.
فإِن قلتَ: المقصود هنا التفخيمُ والتعظيمُ ، فكيف أتى بجمع القلة في قوله"كلماتُ اللّه"؟
قلتُ: جمعُ القلَّة هنا أبلغ في المقصود ، لأن جمع القلَّة إذا لم ينفد بما ذُكر من الأقلام والمداد ، فكيف ينفد به جمعُ الكثرة ؟!
4 -قوله تعالى: (كلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى . .) الآية.
قاله هنا بلفظ"إلى"وفي فاطر ، والزمر بلفظ اللام ،
لأن ما هنا وقع بين اثنتيْنِ دالَّتيْنِ على غاية ما ينتهي إليه الخلقُ ، وهما قوله تعالى:"ما خَلْقُكُمْ ولا بعثُكُمْ إِلّاَ كنفْسٍ واحدةٍ"وقوله:"يا أيها الناسُ اتقوا ربكم واخشَوْا يوماً"الآية ، فناسب ذكر"إلى"الدالة على الانتهاء ، والمعنى لا يزال كلٌّ من الشمس والقمر جارياً ، حتى ينتهي إلى آخر وقت جريه المسمى له ، وما في فاطر والزمر خالٍ عن ذلك ، إذْ ما في فاطر لم يُذكر مع ابتداء خلقٍ ولا انتهاءٍ به ، وما في الزمر ذُكر مع ابتداء به فناسب ذكر اللام المعدّية ، والمعنى: يجري كل مما ذُكر لبلوغ أجلٍ.
5 -قوله تعالى: (إِنَّ الة عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّل الغَيْثَ ويَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ . .) الآية.