وَالْمُرَادُ إِبْطَالُ كَوْنِ الْكَهَنَةِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَمَنْ يَسْتَسْقِي بِالْأَنْوَاءِ وَقَدْ يَعْرِفُ بِطُولِ التَّجَارِبِ أَشْيَاءَ مِنْ ذُكُورَةِ الْحَمْلِ وَأُنُوثَتِهِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْأَنْعَامِ.
وَقَدْ تَخْتَلِفُ التَّجْرِبَةُ وَتَنْكَسِرُ الْعَادَةُ وَيَبْقَى الْعِلْمُ لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ.
وَرُوِيَ أَنَّ يَهُودِيًّا كَانَ يَحْسُبُ حِسَابَ النُّجُومِ، فَقَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ نَجْمَ ابنك، وأنه يموت بعد عشرة أيام،
وَأَنْتَ لَا تَمُوتُ حَتَّى تَعْمَى، وَأَنَا لَا يَحُولُ عَلَيَّ الْحَوْلُ حَتَّى أَمُوتَ.
قَالَ: فَأَيْنَ مَوْتُكَ يَا يَهُودِيُّ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ اللَّهُ (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)
فَرَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَجَدَ ابْنَهُ مَحْمُومًا، وَمَاتَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ.
وَمَاتَ الْيَهُودِيُّ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَمَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَعْمَى.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا أَعْجَبُ الْأَحَادِيثِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ اسمه الوارث ابن عَمْرِو بْنِ حَارِثَةَ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي حُبْلَى فَأَخْبِرْنِي مَاذَا تَلِدُ، وَبِلَادَنَا جَدْبَةٌ فَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْزِلُ الْغَيْثُ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَتَى وُلِدْتُ فَأَخْبِرْنِي مَتَى أَمُوتُ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا عَمِلْتُ الْيَوْمَ فَأَخْبِرْنِي مَاذَا أَعْمَلُ غَدًا، وَأَخْبِرْنِي مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ.