فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349842 من 466147

وكذلك نقول: إن شُغل عنك شخص فلا تُذكِّره بنفسك ، بل أَعِنْهُ على هجرك ، وساعده بألاَّ تذكره .

فإذا قلتَ: إذا كان الحق سبحانه قد وصفهم بأنهم لا يعلمون ، فلماذا يختم على قلوبهم ، ولماذا يحاسبهم؟ نقول: لأن عدم العلم نتيجة تقصيرهم ، فالحق سبحانه أقام لهم الأدلة والآيات الكونية الدالة على وجوده تعالى ، فلم ينظروا في هذه الآيات ولم يستدلوا بالأدلة على وجود الخالق القادر سبحانه ، وضرورة البلاغ من الله ، إذن: فعدم علمهم نتيجة غفلتهم وتقصيرهم .

لكن ، ماذا بعد أنْ كذَّبوا الرسل وأنكروا الآيات ، أتتوقف مسيرة الدعوة ، لأنهم صَمُّوا آذانهم عنها؟ لقد خلق الله الكون ونثر فيه الآيات التي تدل على وجود الإله الواحد الأحد ، وجعل فيه المعجزات التي تثبت صِدْق الرسُل في البلاغ عن الله ، والحق سبحانه لا ينتفع بهذه الآيات ؛ لأن مُلْكِه تعالى لا يزيد بطاعتنا ، ولا ينقص بمعاصينا ، فالمسألة تعود إلينا نحن أولاً وآخراً ، إذن: فالحسم في هذه المسألة: دَعْكَ من هؤلاء المكذَّبين يا محمد ، واتبُتْ على ما أنت عليه .

ثم يقول الحق سبحانه: {فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ...} .

اصبر على كرههم ، واصبر على لَدَدهم وعنادهم ، واصبر على إيذائهم لك ولمن يؤمن بك ، اصبر على هذا كله ؛ لأن العاقبة في صالحك {إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ...} [الروم: 60] . وقد وعد الله رسله بالنصرة والغَلَبة ، ووَعْد الله حق ، فتأكد أن النصر آتٍ .

لكن ما دام النصر آتياً ، فلماذا هذا الصراع بين المؤمنين والكافرين؟ ولماذا كل هذه المشقة والعناء في سبيل الدعوة؟ قالوا: لأن الله تعالى يريد أن يُمحِّص أتباع محمد ، وأن يُدرِّبهم على مسئولية حمل أمانة الدعوة وشعلة النور من بعد رسول الله ، لا إلى أهل الجزيرة العربية وحدها ، إنما إلى الكون كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت