ولما كان الساكت ربما أغناه عن الكلام غيره ، نفى ذلك بقوله محققاً له بجعله ماضياً: {ولم يكن} ولما كان المقام لتحقيرهم بتحقير شركائهم رتب نفي النفع الموجع لهم هذا الترتيب ، ويجوز أن يراد بترتيبه مع ذلك التخصيص فيقال: {لهم} أي خاصة في ذلك الوقت ولا بعده ، ولا كان في عداد ذلك من قبل لو كانوا يعقلون ، وأما غيرهم ممن يصح وصفه بالإجرام لكونه من أهل الشرك الخفي فقد يشفع فيه من رباه من الشهداء والعلماء وعامة المؤمنين {من شركائهم} الذي زعموهم خاصة ليتبين لهم خلطهم وجهلهم المفرط في قولهم: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] وأما غيرهم فيقع منهم ما يسمى شفاعة تارة تصريحاً وأخرى تلويحاً كالشفاعة العامة من نبينا - صلى الله عليه وسلم - في الخلق عامة لفصل القضاء ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في ناس بأعيانهم:"أصحابي إليّ إليّ ، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فيقول: فسحقاً سحقاً"وقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام {ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] {شفعاء} ينقذونهم مما هم فيه وما يستقبلونه وإتيانه بصيغة جمع الكثرة يمكن أن يكون لا مفهوم له ، لأن مورده رد اعتقادهم في قولهم السالف ، ويمكن أن يفهم أنه قد يقع من بعض من عبدوه شفاعة ، أو تلويح بها كقول عيسى عليه السلام {وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] .
ولما ذكر حال الشفعاء معهم ، ذكر حالهم مع الشفعاء فقال: {وكانوا} أي كوناً هو في غاية الرسوخ {بشركائهم} أي خاصة {كافرين} أي متبرئين منهم ساترين لأن يكونوا اعتقدوهم آلهة وعبدوهم جرياً على عادتهم فيما لا يغنيهم من العناد والبهت.