وسبق أن ضربنا مثلاً لتوضيح هذه المسألة بالبلدوزر ، فلكل حركة منه ذراع خاص بها يُحرِّكه السائق ، وأزرار يضرب عليها ، وربما احتاج السائق لأكثر من أداة التحريك هذه الآلة حركة واحدة .
أما أنت فمجرد أن تريد تحريك العضو تجده يتحرك معك كما تريد دون أن تعرف العضلات والأعصاب التي شاركت في حركته ، فإذا كنتَ أنت على هذه الصورة ، أتعجب من أن الله تعالى يقول للشيء كن فيكون؟
ثم يقول الحق سبحانه: {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة ...} .
بعد أنْ عرض الحق - سبحانه وتعالى - الدليل ليهتدي به مَنْ يشاء ، ومَنْ لم يهتَد يُلوِّح له بهذا التهديد: {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون ...} [الروم: 55] معنى كلمة {تَقُومُ الساعة ...} [الروم: 55] تدل على أنها موجودة ، لكن نائمة تنتظر الإذن لها ، فتقوم تنتظر أنْ نقول لها: كُنْ فتكون .
فالقيام هنا له دلالته ؛ لأن الساعة أمر لا يتأتَّى به القيام ، إنما يقيمها الحق سبحانه ، فقوله {تَقُومُ ...} [الروم: 55] كأنها منضبطة كما تضبط المنبه مثلاً ، ولها وقت تنتظره ، وهي من تلقاء نفسها إنْ جاء وقتُها قامتْ .
وحين تتأمل كلمة {تَقُومُ ...} [الروم: 55] تجد أن القيام آخر مرحلة للإنسان ليؤدي مهمته ، فيقابلها ما قبلها ، فقبل القيام القعود ، ثم الاضطجاع ، ثم النوم ، فمعنى قيام الساعة يعني: أنها جاءت لتؤدي مهمتها أداءً كاملاً .
وسُمِّيَتْ الساعة ؛ لأنها دالة على الوقت الذي يأذن الله فيه بإنهاء العالم ، وإنْ كانت الساعة عندنا كوحدة الحساب الزمن نقول: صباحاً أو مساءً وَفْق حساب الحكومة أو الأهالي ، توقيت كذا أو كذا .