والمعنى: أنه كما أنشأكم أطواراً تبتدئ من الوهن وتنتهي إليه فكذلك ينشئكم بعد الموت إذ ليس ذلك بأعجب من الإنشاء الأول وما لحقه من الأطوار ، ولهذا أخبر عنه بقوله: {يخلق ما يشاء} .
وذكر وصف العلم والقدرة لأن التطور هو مقتضى الحكمة وهي من شؤون العلم ، وإبرازُه على أحكم وجه هو من أثر القدرة.
وتنكير {ضعف وقوة} للنوعية ؛ ف {ضُعف} المذكور ثانياً هو عين {ضُعف} المذكور أولاً ، و {قوة} المذكورة ثانياً عين {قوة} المذكورة أولاً.
وقولهم: النكرة إذا أُعيدت نكرة كانت غير الأولى ، يريدون به التنكير المقصود منه الفرد الشائع لا التنكير المراد به النوعية.
وعطف {وشيبة} للإيماء إلى أن هذا الضعف لا قوة بعده وأن بعده العدم بما شاع من أن الشيب نذير الموت.
والشيبة: اسم مصدر الشيب.
وقد تقدم في قوله تعالى: {واشتعل الرأس شيباً} في سورة مريم (4) .
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}