{وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} : حيث حصلوا بإِنْفاق مالهم النعيم المقيم، لا الذين بخلوا بما أُوتوا ولم ينفقوا شيئًا.
37 - {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ... } :
أي: ألم ينظروا، ولم يشاهدوا أن الله يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء، ويضيقه على من يشاءُ؟ وهذا باعتبار شخصين، أو شخص واحد في زمانيْن، فلا يحق لهم أن يدعوهم الفقر إلى القنوط من رحمته - سبحانه - فهو القابض الباسط، والمراد: إنكار بطرهم عند الفرح، وقنوطهم عند الشدة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} : أي إن فيما تشاهدونه من البسط والتضييق لحجة بالغة لقوم يؤمنون بالله حق الإيمانن فيستدلون بها على القدرة والحكمة البالغة، وعلى أنه - سبحانه - يفعل ذلك بمحض مشيئته، وليس الغنى بفعل العبد وجهده، ولا الفقر بعجزه وتقاعده، ولا يعرف ذلك ويقدره حق قدره إلاَّ من آمن بأَن ذلك تقدير العزيز العليم، فكم أخفق الجادون، ونجح وتقدم المبطئون.
{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
المفردات:
{وَالْمِسْكِينَ} : هو الذي لا شيءَ له، أو له شيء لا يقوم بكفايته.
{وَابْنَ السَّبِيلِ} : المسافر المحتاج إلى نَفَقَةِ سفره.
{لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ} : أي يقصدونه - عَزَّ وَجَلَّ - بمعروفهم خالصًا، أو يريدرن النظر إلى وجهه يوم القيامة وهو الغاية القصوى.
به وجهه - تعالى - ولكن لا إثم فيه، فما يأخذه المعطى من الزيادة على ما أعطاه ليس بحرام ودافعه ليس - بآثم (فهو مباح وإن كان لا ثواب فيه) كما قال ابن كثير.
وقرئ: {أَتَيْتُمْ} بدون مدّ، أي: وما جئتم من عطاء ربا، أو فعلتم، وتسمية الهدية المذكورة ربا لأنها سبب للزيادة، وقيل: إن الآية نزلت في الزيادة التي حرمها الشارع. قال السدي: إن الآية نزلت في ربا ثقيف؛ لأنهم كانوا يعملون بالربا، وتعمل به فيهم قريش.