6 -الله تعالى هو القادر على البعث والحشر، كما خلقنا أول مرة، وهو الإله الواحد الفرد الصمد الذي لا شريك له، الخالق الرازق المميت المحيي، المنزه عن الأنداد والأضداد والصاحبة والولد. ولن تستطيع الآلهة المزعومة سواه شيئا من أفعاله السابقة كالخلق والرزق والإحياء والإماتة.
جزاء المفسدين والكافرين وجزاء المؤمنين
[سورة الروم (30) : الآيات 41 إلى 45]
(ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(41) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (45)
البلاغة:
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بينهما طباق.
بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ مجاز مرسل بإطلاق الجزء وهو الأيدي وإرادة الكل.
فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ استعارة، شبه القائم بالأعمال الصالحة بمن يمهد فراشه ويعدّه للنوم عليه، توفيرا للراحة والسلامة.
المفردات اللغوية:
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ الفساد: الخلل في الأشياء، كالجدب والقحط وقلة النبات، وكثرة الحرق والغرق وأخذ المال ظلما وكثرة المضار وقلة المنافع. والبر: الجزء اليابس من الأرض.
والبحر: الجزء المائي، والمراد: في أهل البر سكان القرى والمدن والفيافي، وأهل البحر سكان السواحل، وركاب البحار. بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ بسبب معاصيهم وذنوبهم لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا أي أن الله قد أفسد أسباب دنياهم ومحقها ليذيقهم وبال بعض أعمالهم وعقوبته في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عما هم عليه ويتوبون. واللام: للتعليل أو للعاقبة.