فالجملة الكريمة تصوير بديع للثمار الطيبة التي تترتب على العمل الصالح في الدنيا، حتى لكأن من يعمل هذا العمل، يعد لنفسه في الآخرة مكانا معبدا، ومضجعا هنيئا، ينزل فيه وهو في أعلى درجات الراحة والنعيم:
قال ابن جرير: قوله - تعالى - فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي: فلأنفسهم يستعدون، ويسوون المضجع، ليسلموا من عقاب ربهم، وينجوا من عذابه، كما قال الشاعر:
أمهد لنفسك، حان السقم والتلف ... ولا تضيعن نفسا مالها خلف
ثم بين - سبحانه - ما اقتضته حكمته وعدالته فقال: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ، إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ.
أي: فعل ما فعل - سبحانه - من تقسيم الناس إلى فريقين، ليجزي الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحات، الجزاء الحسن الذي يستحقونه، وليعطيهم العطاء الجزيل من فضله، لأنه بحبهم، أما الكافرون، فإنه - سبحانه - لا يحبهم ولا يرضى عنهم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 11/ 91 - 94} ...