فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349410 من 466147

لقد كانت عاقبتهم الدمار والهلاك، بسبب إصرار أكثرهم على الشرك والكفر، وانغماس فريق منهم في المعاصي والفواحش.

فالمراد بالسير، ما يترتب عليه من عظات وعبر، حتى لا تكون عاقبة اللاحقين، كعاقبة السابقين، في الهلاك والنكال.

ثم أكد - سبحانه - ما سبق أن أمر به رسوله صلّى الله عليه وسلّم من ثبات على الحق فقال:

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ .. أي: إذا كان الأمر كما ذكرت لك - أيها الرسول الكريم - من سوء عاقبة الأشرار، وحسن عاقبة الأخيار. فاثبت على هذا الدين القويم، الذي أوحيناه إليك، ولا تتحول عنه إلى جهة ما.

مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أي: اثبت على هذا الدين القيم، من قبل أن يأتى يوم القيامة، الذي لا يقدر أحد على ردّه أو دفع عذابه إلا الله - تعالى - وحده.

ثم بين - سبحانه - أحوال الناس في هذا اليوم فقال: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ.

أي: يتفرقون. وأصله يتصدعون، فقلبت تاؤه صادا وأدغمت. والتصدع التفرق:

يقال: تصدع القوم إذا تفرقوا، ومنه قول الشاعر:

وكنا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

أي: لن يتفرقا.

والمعنى: اثبت على هذا الدين، من قبل أن يأتي يوم القيامة، الذي يتفرق فيه الناس إلى فريقين ثم بين - سبحانه - الفريق الأول فقال: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي: من كفر من الناس، فعاقبة كفره واقعة عليه لا على غيره، وسيتحمل وحده ما يترتب على ذلك من عذاب مهين.

قال صاحب الكشاف: قوله فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ كلمة جامعة لما لا غاية وراءه من المضار،

لأن من كان ضاره كفره، فقد أحاطت به كل مضرة».

ثم بين - سبحانه - الفريق الثاني فقال: وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي:

ومن عمل في دنياه عملا صالحا، فإنه بسبب هذا العمل يكون قد مهد وسوى لنفسه مكانا مريحا يستقر فيه في الآخرة.

والمهاد: الفراش. ومنه مهاد الصبى أي فراشه. ويقال مهدت الفراش مهدا، أي:

بسطته ووطأته. ومهدت الأمور. أي: سويتها وأصلحتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت