ثم بين سبب ما حاق بهم من العذاب، فقال: {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} فما حل بهم من العذاب، كان جزاء وفاقًا لكفرهم بآيات ربهم، وتكذيبهم رسله.
43 -ولما بين الله تعالى أن المعاصي والشرك سبب لسخط الله سبحانه .. أمر رسوله بأن يستقيم على الدين القويم، تثبيتًا للمؤمنين على ما هم عليه، إلا أنه خاطب به سيدهم تعظيمًا له، ولكونه واسطةً بين الله وبين الأمة، فقال: {فَأَقِمْ} يا محمد واصرف وحول {وَجْهَكَ} ؛ أي: ذاتك قلبًا وقالبًا {لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} ؛ أي: إلى الدين البليغ الاستقامة، الذي ليس فيه عوج أصلًا، وهو دين الإِسلام، والخطاب هنا: للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن المراد أمته، والفاء فيه: فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفت أنه قد ظهر الفساد في الأرض بسبب ما كسبت أيدي الناس، وأردت بيان ما هو اللازم لك .. فأقول لك: فأقم أنت وأمتك وجوهكم للدين القيم، واثبتوا عليه.
وقيل المعنى: أوضح الحق وبالغ في الإعذار {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ} هو يوم القيامة {لَا مَرَدَّ لَهُ} ؛ أي: لذلك اليوم، وهو مصدر بمعنى الرد {مِنَ اللَّهِ} إما متعلق بيأتي؛ أي: من قبل أن يأتي من الله يوم لا يرده أحد؛ أي: لا يقدر أحد على رده ودفعه، كقوله تعالى: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} ولا ينفع نفسًا إيمانها حينئذٍ، أو متعلق بمرد؛ لأنه مصدر؛ أي: لا يرده الله تعالى بعد أن يجيء به، لتعلق إرادته القديمة بمجيئه، وقد وعد ولا خلف في وعده {يَوْمَئِذٍ} ؛ أي: يوم إذ جاء ذلك اليوم {يُصَدَّعُونَ} ؛ أي: يتفرقون بعد محاسبة الله تعالى أهل الموقف، فريق في الجنة، وفريق في السعير،