فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349384 من 466147

فالحق سبحانه قال حكاية عن السماوات والأرض والجبال {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا . .} [الأحزاب: 72] لأنهم يُقدِّرون مسئوليتها ، أما الإنسان فقد تعرَّض لحملها وقال: عندي عقل أفكر به ، وأختار بين البدائل ، وسوف أؤدي ، فضمن وقت التحمل ، لكنهن لا يضمن وقت الأداء ، فظلم نفسه وجهل حقائق الأمور .

{وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72] ظلوماً لنفسه ، جهولاً بما يمكن أنْ يطرأ عليه من الأغيار .

وما دام الإنسان ابن أغيار ، فإنه لا يثبت على حال ؛ لذلك قلنا: إذا صعد الإنسان الجبل إلى قمته وهو ابن أغيار فليس أمامه إلا أنْ ينزل ، والعقلاء يخافون أنْ تتم لهم النعمة ؛ لأنه ليس بعد التمام إلا النقصان ، كما قال الشاعر:

إِذَا تَمَّ شيء بَدا نَقْصُه ... ترقَّبْ زَوَالاً إذَا قِيلَ تَمّ

فإذا قلت: لماذا خلق الله الاختيار في الإنسان ولم يخلقه في الأجناس التي تخدمه من جماد ونبات وحيوان؟ نقول: كُنْ دقيقاً ، وافهم أنها أيضاً خُيّرت بقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ ...} [الأحزاب: 72] .

إذن: هذه الأجناس أيضاً خُيِّرت ، لكنها اختارت اختياراً واحداً يكفيها كل الاختيارات ، فقالت: نريد يا رب أنْ نكون مقهورين لكل ما تريد .

ولما كنا مختارين أعطانا الله تعالى هذه القضية: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ...} [الروم: 44] وكلمة (عَلَيْه) تفيد الدَّيْن والوِزْر ، و (له) تفيد النفع ، فإذا جئنا بالمقابل بقول: ومَنْ آمن فله إيمانه ، كما في: {إِنَّ الأبرار لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الفجار لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13 - 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت