فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348513 من 466147

وجاء في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» وقد اختلف في معنى هذا الحديث، فقيل: إن المراد بالفطرة الدين الذي شرعه الله للخلق الأول الذي هو أصل هذا النسل، هو أبونا آدم عليه السلام.

وهو التوحيد الذي لا تشريك فيه ولا تشبيه، وإنما قيل على الفطرة لأنه أريد على الدين الذي كان عند ابتداء الفطرة وهي الخلقة والبنية.

وقيل: إن المعنى - أن كل مولود يولد خالياً من كل دين لكنه لا يترك كذلك بل يتبع أبويه، فيكونان ألبساه دين أنفسهما وأدخلاه فيه.

فمن ذهب إلى الوجه الأول احتج بحجج، أحدها: قول الله عز وجل: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} .

قال فقد أخبر - عز وجل - أنه فطر الناس كلهم على الدين فثبت أن معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «كل مولود يولد على الفطرة» هو أنه يولد على الحق حتى يكون أبواه هما اللذان يرفعانه عنه، ويمثلان به إلى الباطل.

ودل على صحة هذا أنه لم يقل: حتى يكون أبواه يسلمانه، كما قال يهودانه وينصرانه.

فلو كان معنى يولد على الفطرة فيولد خالياً من كل دين، ومعنى يهودانه أن يجعل تابعاً لأبويه في الدين إذ لم يكن له في نفسه دين لذكر الإسلام كما ذكرت أصناف الكفر.

ولما لم يذكر، بان أن معنى الفطرة الدين الأول الذي شرع لأول فطور من البشر.

والحجة الثانية: إن الله - عز وجل - قال في كتابه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} .

ووردت الأخبار بأن الله - عز وجل - لما خلق آدم صلوات الله عليه أخرج كل من علم أنه كائن من صلبه أمثال الذر، فأخذ عليهم الميثاق ما لم يحدث خلافه.

فإن قيل: قال الناس لا يذكر أحد منهم أنه أعطى من نفسه هذا الميثاق لا حقيقة ولا ظناً، ولئن كان هذا مما أخذ عليهم فهم في هذه الدار أخذ عهدان منهم في الدار الآخرة، فكيف لا يذكرونه في أقرب الأوقات من وقت هذه الكائنة، ويذكرونه في أبعدها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت