وهذه قضية قرآنية أقولها ، وتُسجَّل عليّ: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 171 - 173] .
{وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ ...} [الحج: 40] .
{إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ ...} [محمد: 7] .
هذه قضية قرآنية مُسلَّم بها ومفروغ منها ، وهي على ألسنتنا وفي قلوبنا ، فإنْ جاء واقعنا مخالفاً لهذه القضية ، فقد سبق أنْ أكدها واقع الأمم السابقة ، وسيحدث معك مثل ذلك ؛ لذلك يُطمئن الحق نبيه صلى الله عليه وسلم: {فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77] .
فهنا {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ...} [الروم: 30] أي: دعْكَ من هؤلاء الضالين ، وتفرَّغ لمهمتك في الدعوة إلى الله ، وإياك أنْ يشغلوك عن دعوتك .
ومعنى إقامة الوجه للدين يعني: اجعل وجهْتك لربك وحده ، ولا تلتفت عنه يميناً ولا شمالاً ، وذكر الوجه خاصة وهو يعني الذات كلها ؛ لأن الوجه سِمة الإقبال .
ومنه قوله سبحانه: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ...} [القصص: 88] يعني: ذاته تعالى .
ومعنى {حَنِيفاً ...} [الروم: 30] هذه الكلمة من الكلمات التي أثارت تذبذباً عند الذين يحاولون أنْ يستدركوا على كلام الله ؛ لأن معنى الحنيف: مائل الساقين فترى في رِجلْه انحناء للداخل ، يقال: في قدمه حنف أي ميل ، فالمعنى: فأقم وجهك للدين مائلاً ، نعم هكذا المعنى ، لكن مائلاً عن أيِّ شيء؟