فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348505 من 466147

فالمعنى {فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله ...} [الروم: 29] يعني: مَنْ ينقذه؟ ومَنْ يضع له قانون صيانته إنْ تخلَّى عنه ربه وتركه يفعل ما بدا له؟ لا أحد . وأنت إذا نصحتَ صاحبك وكررتَ له النصْح فلم يُطعْك تتخلى عنه ، بل إن أحد الحكماء يقول: انصح صاحبك من الصبح إلى الظهر ، ومن الظهر إلى العصر ، فإنْ لم يطاوعك ضلّله - أو أكمل له بقية النهار غِشّاً .

وسبق أن تحدثنا عن الطريقة الصحيحة في بحث القضايا لتصل إلى الحكم الصائب فيها ، فلا تدخل إلى العلم بهوى سابق ، بل أخرج كل ما في قلبك يؤيد هذه القضية أو يعارضها ، ثم ابحث القضية بموضوعية ، فما تقتنع به الموازين العقلية وتُرجِّحه أدخله إلى قلبك .

والذي يُتعب الناس الآن أن نناقش قضية الإسلام مثلاً وفي القلب مَيْل للشيوعية مثلاً ، فننتهي إلى نتيجة غير سليمة .

ثم يقول سبحانه: {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} [الروم: 29] يعني: يا ليت لهم مَنْ ينقذهم إنْ أضلَّهم الله فختم على قلوبهم ، فلا يدخلها إيمان ، ولا يخرج منها كفر ، فليس لهم من الله نصير ينصرهم ، ولا مجير يجيرهم من الله ، وهو سبحانه يجير ولا يُجَار عليه .

ثم يقول الحق سبحانه: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ ...} .

الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد ، ما دام الأمر كذلك ، وما داموا قد اتبعوا أهواءهم وضلوا ، وأصروا على ضلالهم ، فدَعْك منهم ولا تتأثر بإعراضهم .

كما قال له ربه: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] وقال له: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} [الكهف: 6] .

فما عليك يا محمد إلا البلاغ ، واتركهم لي ، وإياك أن يؤثر فيك عنادهم ، أو يحزنك أن يأتمروا بك ، أو يكيدوا لك ، فقد سبق القول مني أنهم لن ينتصروا عليك ، بل ستنتصر عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت