عيّر المشركون المسلمين بالفقر، وقالوا: لو كنتم على حق لم تكونوا فقراء، وكان هذا منهم مغالطة وتمويهًا؛ إذ كان في المشركين فقراء أيضًا، فجاءت هذه الآية تزيل هذه الشبهة، وتسجل عليهم الاعتراف بقدرة الله على كل شيء، ومن جملة ذلك الغنى والفقر.
والمعنى: وبالله لئن سألت - يا محمَّد - هؤلاء المشركين الجاحدين أنعمى: من خلق السماوات والأرض، وأخرجهما من العدم إلى الوجود على أدق نظام وأبدع إحكام، وذلَّلَ الشمس والقمر وسيرهما في دورانهما على طريقة واحدة لا يختلف تعاقبهما، فيجد الناس
والمعنى: والذين صدقوا بالله وأخلصوا في عبادته، وصدقوا برسوله، وأكثروا من عمل الصالحات، وتحصيل الطاعات، لنسكننهم وننزلنهم من الجنة على وجه الإقامة والخلود منازل عالية، وقصورا شامخة، تجري من تحت أشجارها الأنهار لتزيد في بهجتها وجمالها، فيجتمع لهم طيب المنزل، وجمال المنظر، ودوام النعيم.
{نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} : أي، نعم أجر العاملين غرف الجنة منزلا ودارًا، أو: نعم أجر العاملين أجرهم.
59 - {الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} : صفة للعاملين، أي: فنعم أجر العاملين الذين صبروا على مفارقة الأوطان، والهجرة لأجل الدين، وعلى إيذاء المشركين، وعلى جميع ما فتنوا به من الشدائد، كما صبروا على فعل الطاعات ومجافاة المعاصي. ولم يتوكلوا في جميع ما يفعلون ويذرون إلاَّ على الله وحده ابتغاء مرضاته، وطمعًا في حسن جزائه.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) }
المفردات:
{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ} : أي؛ وكثير من الدواب، والدابة: كل نفس تدب على وجه الأرض، عقلت أو لم تعقل. {لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} ): أي، لا تطيق حمل رزقها لضعفها، أو: لا تخزن رزقها، وليس من شأنها أن تخزنه.
التفسير
60 - {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} :
روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر المؤمنين بالهجرة إلى المدينة قالوا: كيف تقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة؟ فنزلت.