قال مجاهد: جعل فتنة الناس كعذاب الله ، أي: جعل أذى الناس له في الدنيا كعذاب الله على معصيته ، فأطاعهم كما يطيع الله من خاف عقابه.
وقيل: المعنى: خاف من عذاب الناس كما خاف من عذاب الله . ثم قال {لَيَقُولُنَّ} فردّه على المعنى فجمع ، ورده أولاً على اللفظ فوحد.
وقوله: {أَوَ لَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العالمين} أي: يعلم أنهم لكاذبون في قولهم: إنا كنا معكم.
قوله تعالى ذكره: {وَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين آمَنُواْ} إلى قوله: {عَلَى الله يَسِيرٌ} .
فمعنى قوله تعالى: {وَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ المنافقين} .
أي: وليعلمنّ أولياء الله وحزبه أهل الإيمان بالله منكم من أهل النفاق وهو قوله: {وَلَيَعْلَمَنَّ المنافقين} .
ثم قال تعالى {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتبعوا سَبِيلَنَا} أي: كونوا على ما نحن عليه من الكفر {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} إن بعثتم وجوزيتم ، فنحن نحمل/ آثام خطاياكم عنكم.
وذلك قول الوليد بن المغيرة: قال للمؤمنين: كونوا على ما نحن عليه من الكفر ونحن نحمل خطاياكمز
قيل: هو من الحمالة وليس من الحمل على الظهر . فالمعنى اتبعوا ديننا ونحن نضمن عنكم كل ما يلزمكم من عقوبة ذنب ، وما هم بحاملين: أي: بضامنين ذلك.
وقيل: ذلك قول كفار قريش لمن آمن منهم: أنكروا البعث والجزاء فقالوا للمؤمنين أنكروا ذلك كما ننكره نحن ، فإن بعثتم وجوزيتم فنحن نحمل عنكم خطاياكم .
قال الله تعالى: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قولهم.
ثم قال تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} أي: وليحملنّ هؤلاء المشركون أوزارهم وأوزار من أضلّوا وصدوا عن سبيل الله.
{وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القيامة عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي: يكذبون . ومثله قوله تعالى: