لا يصلح إيمانه إلاَّ الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك"ويجوز أن يكون البسط والتقدير لواحد على معنى: يبسط الرزق لمن يشاء ويقدره له على التعاقب."
{إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} : فيعلم أن كلا من البسط والقدر في أي وقت يوافق الحكمة والمصلحة، فيفعل كلا منهما في وقته.
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) }
المفردات:
{أَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ} : أخصبها وجعلها ذات زرع.
{مَوْتِهَا} : جَدْبهَا.
التفسير
63 - {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} :
تكرار السؤال لهم؛ لاستخلاص مزيد من اعترافهم بقدرته - تعالى - تسجيلا عليهم، وإلزاما لهم لإبراز سفههم، وإشهار عنادهم في كفرهم.
والمعنى؛ وبالله لئن سألت هؤلاء المشركين من نزل من السماء مطرًا فأنبت به الأرض وأحياها بذلك بعد موتها وجدبها، وقحط أهلها - لئن سألتهم - ليقولُنَّ جوابًا على ذلك: الله وحده هو الذي فعل ذلك وقدَّره وأنعم به مصلحة لعباده، قل: الحمد لله على إظهار
في ذلك فرصة السعى على معاشهم وأرزاقهم، ومنحة راحتهم وطمأنينة سكونهم، لئن سألتهم من فعل ذلك؟ ليقولن في جواب سؤالك لهم: الله وحده هو الذي فعل ذلك، ولا يجدون سبيلا إلى إنكاره أو التردد فيه، فكيف يصرفون بعد هذا الإقرار عن عبادتهم له، وينقلبون إلى عبادة الأوثان؟
والاستفهام هنا إنكار واستبعاد من جهته - تعالى - لتركهم العمل بموجب جوابهم عن الله - تعالى -.
{اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) }
المفردات:
{اللهُ يَبْسُطُ} : يوسعه ويزيده. {وَيَقْدِرُ} ): يضيقه ويقلله.
التفسير
62 - {اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} :