فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348494 من 466147

وقوله تعالى: {فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ ...} [الروم: 28] سبق أنْ تحدثنا في مسألة الرزق وقلنا: إن الله تعالى هو الرازق ، ومع ذلك احترم ملكية خَلْقه ، واحترم سعيهم: لأنه سبحانه واهب هذا الملك ، ولا يعود سبحانه في هبته لخَلْقه ؛ لذلك لما أراد أنْ يُحنن قلوب خَلْقه على خَلْقه قال: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً ...} [البقرة: 245] فاعتبر صدقتك على أخيك الفقير قرضاً يردّه إليك مُضَاعفاً .

والرزق لا يقتصر على المال - كما يظن البعض - إنما رزقك كلّ ما انتفعتَ به فهو رزق ينبغي عليك أن تفيض منه على مَنْ يحتاجه ، وأن تُعدِّيه إلى مَنْ يفتقده ، فالقويُّ رزقه القوة يُعدِّيها للضعيف ، والعالم رزقه العلم يُعدِّيه للجاهل ، والحليم رزقه حلْم يُعدِّيه للغضوب وهكذا ، وإلا فالمال أهون ألوان الرزق ؛ لأن الفقير الذي لا يملك مالاً ولم يتصدق أحد عليه قصارى ما يحدث له أن يجوع ويُباح له في هذه الحالة أنْ يسأل الناس ، وما رأينا أحداً مات جوعاً .

لكن ينبغي على الفقير إنْ ألجأتْه الحاجة للسؤال أنْ يسأل بتلطُّف ولين ، فإنْ كان جائعاً لا يسأل الناس مالاً إنما لقمة عيش وقطعة جبن أو ما تيسَّر من الطعام ليسُدّ جَوْعته ، وسائل الطعام لا يكذبه أحد لأنه لا سأل إلا عن جوع ، حتى لو سألك وهو شبعان فأعطيتَه ما استطاع أنْ يأكل ، أما سائل المال فقد نظن فيه الطمع وقصد الادخار . إذن: أفضح سؤال سؤال القوت .

لذلك في قصة الخضر وموسى عليهما السلام: {فانطلقا حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ استطعمآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا . .} [الكهف: 77] فلما منعوهم حتى لقمة العيش استحقُّوا أنْ يوصفوا بألأَم الناسِ ، وقد أباح الشرع للجائع أن يسأل الطعام من اللئيم فإن منعه فللجائع أن يأخذه ولو بالقوة ، وإذا رفع أمره إلى القاضي أيَّده القاضي ، لذلك يقولون فيه: طالب قُوتٍ ما تعدَّى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت