فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348492 من 466147

في هذه الآية وبهذا المثَل يؤكد الحق - سبحانه وتعالى - في قمة تربية العقيدة الإيمانية ، يؤكد على واحدية الله وعلى أحديته ، فالواحدية شيء والأحدية شيء آخر: الواحدية أنه سبحانه واحد لا فرد آخر معه ، لكن هذا الفرد الواحد قد يكون في ذاته مُركّباً من أجزاء ، فوصف نفسه سبحانه بأنه أحدٌ أي: ليس مُركَّباً من أجزاء . أكَّد الله هذه الحقيقة في قرآنه بالحجج وبالبراهين ، وضرب لها المثل . وهنا يضرب لنا مثلاً من أنفسنا ليؤكد على هذه الوحدانية .

وقوله تعالى: {مِّنْ أَنفُسِكُمْ ...} [الروم: 28] يعني: ليس بعيداً عنكم ، وأقرب شيء للإنسان نفسه ، إذن: فأوضح مثَل لما غاب عنك أنْ يكون من نفسك ، ومن ذلك قوله تعالى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ...} [التوبة: 128] أي: من جنسكم تعرفون نشأته ، وتعرفون خُلُقه وسيرته .

لكن ، ما المثَل المراد؟

المثل: {هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ...} [الروم: 28] .

يقول سبحانه: أريد أنْ أضرب لكم مثلاً على أن الإله الواحد يجب عقلاً ألاَّ تشركوا به أشياء أخرى ، والمثل أنِّي أرزقكم ، ومن رزقي لكم مَوَال وعبيد ، فهل جئتم للرزق الذي رزقكم الله وللعبيد وقلتم لهم: أنتم شركاء لنا في أموالنا تتصرفون فيها كما نتصرف نحن ، ثم جعلتم لهم مطلق الحرية والتصرف ، ليكونوا أحراراً أمثالكم تخافونهم في أنْ تتصرفوا دونهم في شيء كخيفتكم أنفسكم؟ هل فعلتم ذلك؟ بل هل تقبلونه على أنفسكم؟ إذن: لماذا تقبلونه في حق الله تعالى وترضَوْن أنْ يشاركه عبيده في مكله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت