وتقول لمن تسلَّط عليك وادَّعى أنه أقْوى منك: إنْ كنتَ ريحاً فقد لاقيتَ إعصاراً .
والحق سبحانه يضرب لنا المثل للتوضيح ولتقريب المعاني للأفهام ؛ لذلك يقول سبحانه: {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ...} [البقرة: 26] يقف هنا بعض المتمحكين الذين يحبون أنْ يستدركوا على كلام الله ، يقولون: ما دام الله تعالى لا يستحي أنْ يضرب مثلاً بالبعوضة فما فوقها من باب أَوْلى ، فلماذا يقول {فَمَا فَوْقَهَا ...} [البقرة: 26] .
وهذا يدل على عدم فهمهم للمعنى المراد لله عز وجل ، فالمعنى: فما فوقها أي: في الغرابة وفي القلة والصِّغر ، لا ما فوقها في الكِبَر .
ومن الأمثلة التي ضربها الله لنا ليوضح لنا قضية التوحيد قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الحمد للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29]
فالذي يتخذ مع الله إلهاً آخر كالذي يخدم سيدين وليتهما متفقان ، إنما متشاكسان مختلفا ، فإنْ أرضى أحدهما أسخط الآخر ، فهو متعب بينهما ، فهل يستوي هذا العبد وعبد آخر يخدم سيداً واحداً؟ كذلك في عبادة الله وحده لا شريك له .
فبالمثال اتضحت القضية ، ورسختْ في الأذها ؛ لذلك يقول سبحانه: أنا لا أستحي أنْ أضرب الأمثال ؛ لأنني أريد أن أوضح لعبادي الحقائق ، وأُبيِّن لهم المعاني .
{ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ ...} [الروم: 28] .