فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348482 من 466147

و {الذين ظلموا: المشركون إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] وتقييد اتباع الهوى بأنه بغير علم تشنيع لهذا الاتباع فإنه اتباع شهوة مع جهالة ، فإن العالم إذا اتبع الهوى كان متحرزاً من التوغل في هواه لعلمه بفساده ، وليس ما هنا مماثلاً لقوله تعالى {ومن أضل مِمنّ اتبع هواه بغير هدىً من الله} [القصص: 50] في أنه قيد كاشف من حيث إن الهوى لا يكون إلا ملتبساً بمغايرة هدى الله.

والفاء في {فَمَن يهدي} للتفريع ، أي يترتب على اتباعهم أهواءهم بغير علم انتفاء الهدى عنهم أبداً.

و {مَن} اسم استفهام إنكاري بمعنى النفي فيفيد عموم نفي الهادي لهم ، إذ التقدير: لا أحد يهدي من أضل الله لا غيرُهم ولا أنفسُهم ، فإنهم من عموم ما صدق مَن يَهدي.

ومعنى من أضل الله: مَن قَدَّر له الضلال وطبع على قلبه ، فإسناد الإضلال إلى الله إسناد لتكوينه على ذلك لا للأمر به وذلك بيّن.

ومعنى انتفاء هاديهم: أن من يحاوله لا يجد له في نفوسهم مسلكاً.

ثم عطف على جملة نفي هداهم خبرٌ آخر عن حالهم وهو {ما لهم من ناصرين} ردّاً على المشركين الزاعمين أنهم إذا أصابوا خطيئة عند الله أن الأصنام تشفع لهم عند الله.

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا

الفاء فصيحة.

والتقدير: إذا علمت أحوال المعرضين عن دلائل الحق فأقم وجهك للدين.

والأمر مستعمل في طلب الدوام.

والمقصود: أن لا تهتم بإعراضهم ، كقوله تعالى {فإن حاجّوك فقل أسلمتُ وجهي لله ومن اتبعن} [آل عمران: 20] وقوله {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك} [هود: 112] (أي من آمن) وقوله {أدْعوا إلى الله على بصيرة أنا ومَن اتّبعن} [يوسف: 108] .

فالمعنى: فأقم وجهك للدين والمؤمنون معك ، كما يؤذن به قوله بعده {منيبين إليه واتقوه} [الروم: 31] بصيغة الجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت