فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338737 من 466147

فهذه مناقشة باردة ممن لا يعلم مواقع الكلام، خصوصا لغة العرب واتساعها بل ولا حقائق المعقولات فإن"لما"في لغة العرب أداة زمانية أي تدل على الوقت والزمان - فإذا قلت: قام زيد قعد عمرو، معناه: قام زيد وقت أو زمان قيام عمرو، فقوله:"لما ورد ماء مدين، وجد عليه أمة، أي وقت، أو زمن وروده ماء مدين"وجد عليه أمة"ولا شك أن الزمان والمكأن يكونان حقيقة ومجازا، فحقيقة المكان: هو الموضع الذي يستقر فيه الجسم ويحيط به فقط دون ما حوله، كدائرة الكرسي مثلاً لمن جلس عليه، ومجاز المكان: ما قارب مستقر الجسم وما أحاط به من مكانه الحقيقي، كالبيت أو الدار بالنسبة إلى الكرسي الذي جلس عليه، وحقيقة زمان الفعل: الجزء الذي يحدث فيه ورود موسى. ومجازه: هو ما قارب ذلك الجزء بساعة أو ساعتين أو أقل أو أكثر بحسب قرب المجاز وبعده وعظم الحقيقة وصغرها."

وإذا ثبت هذا التقرير بأن: أن لا منافاة بين قوله في القرآن: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً) وبين قوله في التوراة:"فأقبل الرعاة عليهن وأخرجوهن"لجواز أن يكون إقبال الرعاة، ووجدان موسى لهم جميعا في زمن وروده المجازي، الذي هو بعيد زمن وروده الحقيقي.

وكذلك قوله: (وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ(23) فَسَقَى لَهُمَا)

مع قوله في التوراة:"فقام موسى، وحمى الجواري، وسقى نعاجهن"، لا تنافى بين الأمرين لجواز أنهما لما أخرجهما الرعاة عن الماء وقفتا تذودان غنمهما - أي يحفظانها من الشرود - فجاء موسى"فقال: ما خطبكما؟"فأخبرتاه، فحماهما وسقى لهما.

وأما قوله:"كن سبعا لا اثنتين"فمن الجائز أن السبع حضرن لكن الذي ذود الغنم منهن اثنتان، والأخر يملأن الحياض، أو ينظرن في مصلحة أخرى للغنم. فوقع الخطاب في القرآن على الذائدتين دون البواقي لأنهن حينئذ أخص بالغنم والبواقي كالأجنبيات منها، لا يُعلم في الحال تعلقهن بأمرها.

وأما قوله:"لا ذكر لندب شعيب موسى إلى زواج ابنته، ولا لاستئجاره ثماني حجج"

فلا ينافي ما في القرآن من ذلك، لأن هذا مجمل وما في القرآن مفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت