{وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ} أي وصل إليه ، وهو الماء الذي يستقون منه {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مّنَ الناس يَسْقُونَ} أي وجد على الماء جماعة كثيرة من الناس يسقون مواشيهم ، ولفظ الورود قد يطلق على الدخول في المورد ، وقد يطلق على البلوغ إليه ، وإن لم يدخل فيه ، وهو المراد هنا ، ومنه قول زهير:
فلما وردنا الماء زرقا حمامه... وقد تقدم تحقيق معنى الورود في قوله: {وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] وقيل: مدين اسم للقبيلة لا للقرية ، وهي غير منصرفة على كلا التقديرين.
{وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ} أي من دون الناس الذين يسقون ما بينهم وبين الجهة التي جاء منها ، وقيل: معناه: في موضع أسفل منهم {أمرأتين تَذُودَانِ} أي تحبسان أغنامهما من الماء حتى يفرغ الناس ، ويخلو بينهما وبين الماء ، ومعنى الذود: الدفع ، والحبس ، ومنه قول الشاعر:
أبيت على باب القوافي كأنما... أذود بها سرباً من الوحش نزّعا
أي: أحبس ، وأمنع ، وورد الذود بمعنى الطرد ، ومنه قول الشاعر:
لقد سلبت عصاك بنو تميم... فما تدري بأي عصى تذود
أي: تطرد {قَالَ مَا خَطْبُكُمَا} أي: قال موسى للمرأتين: ما شأنكما لا تسقيان غنمكما مع الناس؟ والخطب: الشأن ، قيل: وإنما يقال: ما خطبك لمصاب ، أو مضطهد ، أو لمن يأتي بمنكر {قَالَتَا لاَ نَسْقِي حتى يُصْدِرَ الرعاء} أي إن عادتنا التأني حتى يصدر الناس عن الماء ، وينصرفوا منه حذراً من مخالطتهم ، أو عجزاً عن السقي معهم.
قرأ الجمهور: {يصدر} بضم الياء ، وكسر الدال مضارع أصدر المتعدّى بالهمزة.
وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح الياء وضم الدال من صدر يصدر لازماً ، فالمفعول على القراءة الأولى محذوف ، أي يرجعون مواشيهم ، والرعاء جمع راع.
قرأ الجمهور: {الرعاء} بكسر الراء.
وقرأ أبو عمرو في رواية عنه بفتحها.