5 -التصرف الحكيم: يجب أن يكون الفعل وردة الفعل مدروسين بتأنٍّ ورويّة، قائمَيْن على قواعد مدروسة، وخطط سليمة. فالداعية لا ينبهر بالأموال والهدايا التي تأتيه، إن هدفه أكبر من هذا بل هو غير ذلك على الإطلاق. ولا يأنس للزخرف الدنيوي .. فماذا فعل النبي سليمان؟
أ - أظهر الزهد في هداياهم، فما عند الله خير مما جاءوه به، وليس هذا هدفه."فلما جاء سليمانَ قال: أتمدونني بمال"ونكّر لفظ المال استهانة به وتحقيراً لشأنه، ليلقي الرعب في قلوبهم، فيفكروا بالإسلام، والخضوع للحق، فقد قال لهم من قبل"ألاّ تعلوا عليّ، وأتوني مسلمين".
ب - أظهر القوة وهدّد بها"ارجع إليهم فلنأتينّهم بجنود لا قبل لهم بها"
ت - حاربهم نفسياً حين أكمل قائلاً:"ولنخرجنّهم منها أذلة وهم صاغرون"
وكان لما فعلَ التأثيرُ الإيجابي السريع، فقد اظهر القوة عملياً حين جيء بعرشها وأدخل الملكةَ الصرح المبنيّ على الماء فبهرها، والانبهار دليل الاستسلام والخضوع. وهذا ما يفعله القوي بالضعيف دائماً، فيستذله إلا المؤمن فإنه يبدي القوة، ويبهر العدو ليستنقذه من الضلال إلى الهداية، وينتشله من الكفر إلى الإيمان، ويكون أخاً له يحبه ويكرمه.
وهذا ما فعله النبي سليمان عليه السلام بملكة سباً وأهلها، وهذا ما فعله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة، فقد دخلها متواضعاً لله متذللا لمولاه، شاكراً فضله، ولم يعمل السيف في أهلها، بل عفا عنهم وأكرمهم، إذ قال لهم حين جمعهم في الحرم الشريف: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
ومن الحرب النفسية التي بهر الملكة بها المجيءُ بعرشها - وقد كان عظيماً - بطرفة عين، جاء به من كان عنده علم من الكتاب، وكان يعلم اسم الله الأعظم.، وتراه عليه السلام فاضل بين هذا الرجل، والمارد القوي الذي عرض حمل عرشها بساعات، فجاء به الربّاني بلحظة خاطفة"قال: أيُّكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين؟"
قال عفريت من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقويٌّ أمين.
قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفُك.""