فهل تعاظم، وانتفش كما ينتفش أهل الدنيا ممن يتيهون حين يمتلكون؟! إنه نبي كريم من أنبياء الله تعالى ربّاه على عينه فأحسن تربيته .. لقد قال سليمان مقراً بفضل الله وكرمه، منبهاً إلى أن كل هذه الكرامات العظام إنما هي ابتلاء للمؤمن واختبار لإيمانه، وقد فاز من نجح في هذا الامتحان:"قال: هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر , ومن شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غني كريم."
6 -تعّرفْ إلى الناس: ينبغي التعرف على قدرات من تعاشرهم حتى تنزلهم منازلهم .. يروى أن رجلاً جسيماً يرتدي حلة فاخرة جلس بوقار إلى حلقة أبي حنيفة النعمان وهو بين تلاميذه يناقشهم في بعض المسائل، وكان يمد رجله متعباً في جلسته متباسطاً معهم، فجمعها إليه حين جلس هذا الرجل بينهم، ثم بدا للرجل أن يتكلم فسأل سؤالاً لا يدل على ذكاء وفهْمٍ، فضحك ابو حنيفة، وقال: آن لأبي حنيفة أن يمد رجله .. وهنا نجد نبي الله سليمان يريد أن يختبر الملكة بلقيس، ويتعرف جدارتها في حكم أهل سباٍ، فقال لمساعديه:"نكّروا لها عرشَها ننظرْ أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون"فغيّروا في عرشها بعض معالمه، فلما وصلت واستقبلها أشار إلى عرشها يسألها بذكاء الأنبياء ولباقتهم:"أهكذا عرشُكِ"ولم يسألها أهذا عرشك؟ والفرق بين الطريقتين واضح. فالأول فيه شك وجواب الثاني نفي أو إثبات. فكان جوابها على قدر السؤال حين قالت: كأنه هو"فلم تنفِ ولم تثبت وتركته في دائرة الشك. هذا كان الاختبار الأول."