أما الاختبار الثاني فكان أن طلب إليها دخولَ الصرح المبني بصفائح الزجاج فوق الماء، فلم تتبين الزجاج، فكشفت عن ساقيها تظن أنها ستخوض لُجّته، فلما قيل لها"إنه صرح ممرد من قوارير"علمت أنه يريد أن يريها ملكاً أعظم من ملكها ففطنت إلى مراده فاستسلمت، وأذعنت ثم أسلمت بعد أن أقرّت بما كانت عليه من الكفر. وقيل كما في القرطبي - بتصرف: عمله ليختبر قول الجن فيها: إن أمها من الجن، ورجلها رجل حمار؛ قاله وهب بن منبه. فلما رأت اللجة فزعت وظنت أنه قصد بها الغرق: وتعجبت من كون كرسيه على الماء، ورأت ما هالها، ولم يكن لها بد من امتثال الأمر."وكشفت عن ساقيها"فإذا هي أحسن الناس ساقا؛ سليمة مما قالت الجن، فلما بلغت هذا الحد، قال لها سليمان بعد أن صرف بصره عنها"إنه صرح ممرد من قوارير"والممرد المحكوك المملس.
ولما رأى سليمان عليه السلام قدميها تزوجها عند ذلك وأسكنها الشام. انتهى انتهى {تأملات تربوية في سورة النمل (سيدنا سليمان عليه السلام) الجزء الأول. للدكتور/ عثمان قدري مكانسي} .