الورود بمعنى الدخول وبمعنى الشرب وليس شيء منهما مراداً والمراد بماء مدين بئر كانوا يسقون منها ، فهو مجاز من إطلاق الحال وإرادة المحل {وَجَدَ عَلَيْهِ} أي فوق شفيره ومستقاه {أُمَّةً مّنَ الناس} أي جماعة كثيرة مختلفي الأصناف ، ويشعر بالقيد الأول التنوين ، وبالثاني من الناس لشموله للأصناف المختلفة وهي فائدة ذكره ، وقيل فائدته تحقير أولئك الجماعة وأنهم لئام لا يعرفون بغير جنسهم أو محتاجون إلى بيان أنهم من البشر {يُسْقَوْنَ} الظاهر أنهم كانوا يسقون مواشي مختلفة الأنواع بمعنى أن منهم من كان يسقى إبلا ومنهم من كان يسقى غنماً وهكذا ، وتخصص سقيهم بنوع يحتاج إلى توقيف {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ} أي في مكان أسفل من مكانهم ، وقيل من قربهم أو من سواهم أو مما يلي جهته إذا قدم عليهم وإلى هذا الأخير ذهب ابن عطية حيث قال: المعنى ووجد من الجهة التي وصل إليها قبل أن يصل إلى الأمة {أمرأتين} اسم إحداهما قيل ليا وقيل عبرا وقيل شرفاً ، واسم الأخرى قيل صفورياً وقيل صفوراء وقيل صفيراء ، وفي الكشاف صفيراء اسم الصغرى واسم الكبرى صفراء {تَذُودَانِ} كانتا تمنعان غنمهما عن الماء خوفاً من السقاة الأقوياء قاله ابن عباس وغيره ، وقيل تمنعان غنمهما عن التقدم إلى البئر لئلا تختلط بغيرها.
وحكى ذلك عن الزجاج.
وقال قتادة: تمنعان الناس عن غنمهما.
وقال الفراء: تحسبان غنمهما عن أن تتفرق ، وفي جميع هذه الأقوال تصريح بأن المذود كان غنماً ، والظاهر أن ذلك عن توقيف ، ، وقيل تذودان عن وجوههما نظر الناظرين لتسترهما وهذا كما ترى.
{قَالَ مَا خَطْبُكُمَا} أي ما مخطوبكما ومطلوبكما مما أنتما عليه من التأخر والذود ولم لا تباشران السقي كغيركما؟ وأصل الخطب مصدر خطب بمعنى طلب ثم استعمل بمعنى المفعول.
وفي سؤاله عليه السلام إياهما دليلعلى جواز مكالمة الأجنبية فيما يعني.