وقرأ شمر {مَا خَطْبُكُمَا} بكسر الخاء ، قال في البحر: أي من زوجكما؟ ولم لا يسقى هو؟.
وهذه قراءة شاذة نادشة اهـ.
ولا يخفى ما فيه وإباء الجواب عنه.
وقال بعضهم: الخطب فيها بمعنى المخطوب والمطلوب كما في القراءة المتواترة ، ونظيره الحب بكسر الحال المهملة بمعنى المحبوب {قَالَتَا لاَ نَسْقِى حتى يُصْدِرَ الرعاء} .
أي عادتنا أن لا نسقي حتى يصرف الرعاة مواشيهم بعد ريها عن الماء عجزاً عن مساجلتهم لا أنا لا نسقي اليوم إلى تلك الغاية.
وقرأ ابن مصرف {لاَ نَسْقِى} نضم النون من الاسقاء.
وقرأ أبو جعفر ، وشيبة ، والحسن وقتادة ، والعربيان: ابن عامر ، وأبو عمرو {يُصْدِرَ} بفتح الياء وضم الدال أي حتى يصدر الرعاة بأغنامهم.
وسأل بعض الملوك عن الفرق بين القراءتين من حيث المعنى.
فأجيب بأن قراءة يصدر بفتح الياء تدل على فرط حيائهما وتواريهما من الاختلاط بالأجانب.
وقراءة يصدر بضم الياء تدل على إصدار الرعاة المواشي ولم يفهم منها صدورهم عن الماء.
وقرئ بزاي خالصة وبحرف بين الصاد والزاي.
وقرئ الرعاء بضم الراء والمعروف في صيغ الجمال فعال بكسر الفاء كما في قراءة الجمهور ، وأما فعال بالضم فعلى خلاف القياس لأنه من أبنية المصادر والمفردات كنباح وصراخ ، وإذا استعملفي معنى الجمع كما في القراءة الشاذة فقيل هو اسم جمع لا جمع وقيل إنه جمع أصلى وقيل إنه جمع ولكن الأصل فيه الكسر ، والضم فيه بدل من الكسر كما أنه بدل من الفتخ في نحو سكارى ، والوارد منه في كلام العرب ألفاظ محصورة ذكرها الخفاجي في شرح درة الغواص والمشهور منها على ما قال ثمانية ، وقد نظمها صدر الأفاضل لا الزمخشري على الأصح بقوله:
ما سمعنا كلما غير ثمان...