فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 336693 من 466147

وثانيهما: ما غاب عنك في أرض المعنى وهي أرض النفس، فإن فيها مخبئات من الأوصاف والأخلاق ما هو غائب عنك على الأمر الغائب، وفي السماء مثل علم النجوم والهيئة ومالك إمكان تحصيله بالتعلم، وإن كان غائباً عنك كيفية وكمية ولك وإمكان الوقوف عليها بطريقة المجاهدة والرياضة والذكر والفكر وسماء المعنى وهي سماء القلب، فإن فيها مخبئات من العلوم والحكم والمعاني ما هو غائب عنك ولك إمكان الوصول إليه بالسير على مقامات النفس والسلوك في مقامات القلب غيب هو غيب أهل الأرض في الأرض والسماء أيضاً، وليس الإنسان إمكان الوصول إليه إلا بأداة الحق تعالى، كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] ، وغيب هو غيب أهل السماء في السماء والأرض ليس لهم إمكان الوصول إليه إلا بتعليم الحق تعالى مثل الأسماء، كما قال تعالى: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ} [البقرة: 31 - 32] ومن هنا يتبين لك أن الله تعالى قد كرم آدم بكرامة لم يكرم بها الملائكة وهي اطلاعه على مغيبات لم تطلع عليها الملائكة، وذلك بتعليمه علم الأسماء كلها، وغيب هو مخصوص بالحضرة ولا سبيل لأهل السماوات والأرض إلى علمه إلا من قضى الله، كما قال تعالى: {فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26 - 27] ، وبهذا يستدل على فضيلة الرسل على الملائكة؛ لأن الله استخصهم بإظهارهم على غيبة دون الملائكة؛ ولهذا أٍجدهم لآدم لأنه كان مخصوصاً بإظهار الله إياه على غيبه، وذلك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت