وَعِلْماً أي: فقها في الدين، وفهما سليما للأمور، وإدراكا قويما لشئون الحياة.
وقوله - سبحانه -: وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ بيان لسنة من سننه - تعالى - التي لا تتخلف.
أي: ومثل هذا الجزاء الحسن، والعطاء الكريم، الذي أكرمنا به موسى وأمه نعطى ونجازي المحسنين، الذين يحسنون أداء ما كلفهم الله - تعالى - به. فكل من أحسن في أقواله وأعماله، أحسن الله - تعالى - جزاءه، وأعطاه الكثير من آلائه.
ثم حكى - سبحانه - بعض الأحداث التي تعرض لها موسى - عليه السلام - في تلك الحقبة من عمره فقال: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها.
والمراد بالمدينة: مصر، وقيل: ضاحية من ضواحيها، كعين شمس، أو منف.
وجملة عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها حال من الفاعل. أي: دخلها مستخفيا.
قيل: والسبب في دخوله على هذه الحالة، أنه بدت منه مجاهرة لفرعون وقومه بما
يكرهون، فخافهم وخافوه. فاختفى وغاب، فدخلها متنكرا.
أي: وفي يوم من الأيام، وبعد أن بلغ موسى سن القوة والرشد، دخل المدينة التي يسكنها فرعون وقومه: عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها أي: دخلها مستخفيا في وقت كان أهلها غافلين عما يجرى في مدينتهم من أحداث، بسبب راحتهم في بيوتهم في وقت القيلولة، أو ما يشبه ذلك.
فَوَجَدَ موسى فِيها أي في المدينة رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ أي: يتخاصمان ويتنازعان في أمر من الأمور.
هذا مِنْ شِيعَتِهِ أي: أحد الرجلين كان من طائفته وقبيلته. أي: من بني إسرائيل:
وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ أي: والرجل الثاني كان من أعدائه وهم القبط الذين كانوا يسيمون بني إسرائيل سوء العذاب.
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ أي: فطلب الرجل الإسرائيلى من موسى، أن ينصره على الرجل القبطي.
والاستغاثة: طلب الغوث والنصرة، ولتضمنه معنى النصرة عدى بعلى.
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ والفاء هنا فصيحة. والوكز: الضرب بجميع الكف.
قال القرطبي: والوكز واللكز واللهز بمعنى واحد، وهو الضرب بجميع الكف.