أين هو من إله موسى حتى يطلع عليه قاتله اللّه.
أيظن أنه جل جلاله في مكان كي يصعد إليه ، عذبه اللّه في الصعود راجع الآية 17 من المدثر المارة"وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ"38 في قوله بوجود إله غيري لهذا الخلق ، وأنه أرسله إلي ، قال هذا لملئه ، قاتله اللّه ، مع علمه ببطلانه وعلمه أن له وللكون أجمع إلها قادرا ، ولكنه يموّه عليهم ليستميلهم
إلى هواء ، ويصرفهم هما جاء به موسى من الخطاب الذي هالهم سماعه ، قالوا إن هامان لمتثل أمره حالا ، وجمع خمسين ألف بنّاء مع كل واحد عملة كثيرون ، وأمر بطبخ اللبن وهو الطوب النيء وطبخ الحجر ، فعمل آجرا وكلسا ، ونجر الخشب ، وعمل المسامير ، وضرب الحديد ، وباشر بإسادة البناء ، فأنشأوا له الصرح ، وبالغوا في ارتفاعه إلى حد لم يبلغه منتهى البصر ، وقد سخّر اللّه لهم ذلك ليفتنهم فيه ، فلما فرغوا منه صعده فرعون راكبا على البرذون حتى بلغ رأسه ، وصار يرمي بنشابه نحو السماء ففتنه ربه بأن أعاد له النبل ملطخا بالدم ليغتر ويدعي الإلهية الكبرى ، ولما رأى ذلك نزل وقال قتلت إله السماء الذي يزعم موسى أنه إلهه وأنه أرسله إلينا ، فبينا هو كذلك إذ بعث اللّه جبريل فضرب الصرح بجناحه فقطعه ثلاثا ، فطارت منه قطعة في البحر ، وقطعة في الغرب ، وقطعة على معسكر فرعون قتلت منهم ألف ألف ، ولم يبق أحد ممن عمل فيه شيئا إلا هلك ، هكذا قال القصاص والأخباريون ، إذ لم يرد فيه ما يعتمد عليه من حديث أو خبر في كيفية هذا الصرح وماهيته وما صار إليه لأن القرآن أثبت وجوده فقط ، قال تعالى"وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ"أرض مصر لأن ملكه لا يتعداها كما تبين من قول