ان واسمها أي إن كلا منا ، ليطابق اسم ان خبرها ورسول خبرها ورب العالمين مضاف إليه وسيأتي في باب الفوائد مزيد من هذا التطابق.
(أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) الأرجح أن تكون أن هنا مصدرية لأنها مسبوقة بجملة فيها معنى القول وحروفه والمصدر المؤول في محل نصب بنزع الخافض ، وأصر الزمخشري على أنها تفسيرية بمعنى أي وجعلها غير مسبوقة بقوله فقولا بل بما تضمنه لفظ الرسول من معنى الإرسال ، تقول أرسلت إليك أن أفعل كذا لما في الإرسال من معنى القول كما في المناداة والكتابة ونحوهما ، والظرف متعلق بأرسل وبني إسرائيل مفعول به.
البلاغة:
في قوله تعالى"إنا معكم مستمعون"مجاز معناه: إنا معكم نستمع ما يجري بينكم وبينه وأنا الناصر لكما عليه ، فالاستماع قرينة للكلام المجازي لأن من سمع محاورة خصمين كان مستطيعا الحكم بينهما ومشايعة أيهما رآه أقرب إلى الحق وأدنى من الصواب ، فإذا اعترض معترض بأن اللّه تعالى مستمع حقيقة وسامع ولا يجوز أجراء المجاز عليه تعالى قلنا إن الاستماع يقتضي الإصغاء بالأذن كما الإبصار يتطلب تقليب الحدقتين من العين ، وكل ذلك من خواص المحدثين.
الفوائد:
يجوز أن يكون الرسول بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذ وصف به بين الواحد والتثنية والجمع ، كما يفعل بالصفة بالمصادر نحو صوم وزور قال أبو ذؤيب:
ألكني إليها وخير الرسو ل أعلمهم بنواحي الخبر
فجعله للجماعة لأن الرسول في الأصل مصدر فجاز افراده مع تعدد معناه ولذلك عاد إليه ضمير الجمع في أعلمهم ، وشبه الخبر بمكان ذي جهات على طريق الاستعارة المكنية ، والنواحي تخييل ، أو شبه توابع الخبر التي يسأل عنها تبعا له بالنواحي على طريق الاستعارة التصريحية ، يعني أنه أعلم من غيره بذلك ، وألكني: أرسلني مصحوبا بالرسالة. ومن مجيء الرسول بمعنى الرسالة قول كثير عزة: