{وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ} أن ينزلوا القرآن {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} ذلك {إِنَّهُمْ عَنِ السمع} أي استراق السمع من السماء {لَمَعْزُولُونَ} وبالشهب مرجومون {فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المعذبين * وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} .
أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال: حدّثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال: حدّثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمر قال: حدّثني عبّاد بن يعقوب قال: حدّثنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني عن زكريا بن ميسرة عن أبي إسحاق عن البراء قال: لمّا نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلاً ، الرجل منهم يأكل المسنّة ويشرب العس ، فأمر عليّاً برِجْل شاة فأدمها ثم قال: ادنُوا باسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: اشربوا باسم الله ، فشرب القوم حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما يسحركم به الرجل ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ فلم يتكلّم .
ثمَّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا بني عبد المطلب إنّي أنا النذير إليكم من الله سبحانه والبشير لما يجيء به أحد منكم ، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ، ومَن يواخيني ويؤازرني ويكون وليّي ووصيي بعدي ، وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ فسكت القوم ، وأعاد ذلك ثلاثاً كلّ ذلك يسكت القوم ، ويقول علي: أنا فقال:"أنت"فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أُمِّر عليك".