قال: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} ، أي: يكذبون ، ثم قال: {إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} ، . فهذا الاستثناء يدل على أن الأول في المشركين نزل والسورة مكية إلا هذه الآيات نزلت بالمدينة في: حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن رواحة . وهم شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم هي لكل من كان مثلهم . هذا قول ابن عباس ، وأدخل الضحاك هذه الآيات في الناسخ والمنسوخ . فقال: {إِلاَّ الذين آمَنُواْ} ، نسخت ما قبلها . والصحيح أنه استثناء والاستثناء عند سيبويه بمنزلة التوكيد لأنه يبين به كما يبين بالتوكيد.
قال قتادة: قوله: {إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} الآية ، نزلت في
حسان ، وكعب بن مالك ، وعبد الله الأنصاري الذين هاجوا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال تعالى: {وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً} ، أي: ذكروه في حال كلامهم ، ومحاورتهم ومخاطبتهم الناس / قاله ابن عباس . وقال ابن زيد: وذكروا الله كثيراً في شعرهم . وقيل المعنى: لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله . إنما ناضلوا من كذّب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أحق الناس بالهجاء {وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ} ، أي: هجوا من هجاهم ، من شعراء المشركين ، وجاوبوهم عن هجائهم.
قال ابن عباس: يردون على الكفار الذين هجوا المسلمين.
قال سالم مولى تميم الداري: لما نزلت: {والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون} الثلاث
الآيات: جاء حسان بن ثابت ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يبكون فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآيات أنا شعراء ، فتلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} ، إلى {ظُلِمُواْ} .