قوله: {يُلْقُونَ} : يجوزُ أَنْ يعودَ الضميرُ على"الشياطين"، فيجوزُ أَنْ تكونَ الجملةُ مِنْ"يُلْقُون"حالاً ، وأَنْ تكونَ مستأنفةً . ومعنى إلقائِهم السمعَ: إنصاتُهم إلى الملأ الأعلى لِيَسْتَرِقُّوا شيئاً ، أو يُلْقُوْن الشيءَ المسموعَ إلى الكهنةِ . ويجوزُ أَنْ يعودَ على {كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} من حيثُ إنَّه جَمْعٌ في المعنى . فتكونُ الجملة: إمَّا مستأنفةً ، وإمَّا صفةً ل"كلِّ أَفَّاكٍ"ومعنى الإِلقاء ما تقدَّم .
وقال الشيخ حالَ عَوْدِ الضميرِ على"الشياطين"، وبعدما ذكر المعنيين المتقدِّمين في إلقاءِ السَّمْعِ قال: " فعلى معنى الإِنْصاتِ يكونُ"يُلْقُون"استئنافَ إخبار ، وعلى إلقاءِ المسموع إلى الكَهَنَةِ يُحْتَمَلُ الاستئنافُ ، واحْتُمِلَ الحالُ من"الشياطين"أي: تَنَزَّل على كلِّ أَفَّاكٍ أثيمٍ مُلْقِيْنَ ما سَمِعُوا " . انتهى وفي تخصيصه الاستئنافَ بالمعنى الأولِ ، وتجويزِه الوجهين في المعنى الثاني نظرٌ ؛ لأنَّ جوازَ الوجهين جارٍ في المعنَيَيْن فيُحتاج في ذلك إلى دليلٍ .
وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)
قوله: {يَتَّبِعُهُمُ} : قد تقدَّمَ أن نافعاً يقرأ بتخفيف التاء ساكنة وفتح الباء في سورة الأعراف عند قولِه: {لاَ يَتَّبِعُوكم} [الأعراف: 193] والفرقُ بين المخفَّفِ والمثقَّلِ ، فَلْيُنْظَرْ ثَمَّة . وسكَّن الحسنُ العينَ ، ورُوِيَتْ عن أبى عمروٍ ، وليسَتْ ببعيدةِ عنه ك {يَنْصُرْكم} [آل عمران: 160] وبابِه . وروى هارونُ عن بعضِهم نصبَ العينِ وهي غلط . والقولُ بأنَّ الفتحةَ للإِتباعِ خطأٌ .
والعامَّةُ على رَفْعِ"الشعُراءُ"بالابتداءِ . والجملةُ بعدَه الخبرُ . وقرأ عيسى بالنصبِ على الاشتغال .
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225)