فكيف يسمى القرآن شعرا ومحمد شاعرا وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ومحمد صلى الله عليه وسلم بشهادة الجميع لا يقول إلا ما يفعل. وقد ذكرنا في كتابنا (الرسول) شهادات الجميع على ذلك، ومن ثم - ولهذه الأشياء جميعا - فإن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس شاعرا، ولا يمكن أن يكون القرآن شعرا. فسياق الآيات إذن للتدليل على أن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس شاعرا، وعلى أن القرآن ليس شعرا، بل هو تنزيل رب العالمين. وإذ كان السياق لتأكيد هذا المعنى فقط،
وليس لذم الشعر أيا كان، أو لذم الشعراء أيا كانوا، فقد استثنت الآيات من الشعراء المذمومين من صاغهم هذا القرآن، وهذا الإسلام، وذلك لا يخرق الحجة السابقة؛ لأن هؤلاء لولا القرآن والإسلام ما كانوا كذلك
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كعبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن زهير، وكعب بن مالك، وشعراء الإسلام في كل العصور وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً فتراهم مسبحين، مهللين، مكبرين، حامدين، قارئين للقرآن وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا أي هم يستعملون شعرهم في رد ظلم من يظلم الإسلام وأهله وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا بمحاربة الإسلام وأهله أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ إذا ماتوا، فإنه المنقلب الصعب.
كلمة في السياق:
نلاحظ أن خاتمة السورة انصبت على إقامة الحجة على أن هذا القرآن من عند الله، وعلى أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصلة بين الخاتمة ومقدمة السورة واضحة: