ويوضح هذا المعنى ما جاء من الآيات مبيناً أنهم ادعوا عليه صلى الله عليه وسلم أنه شاعر وتكذيب الله لهم في ذلك ، أما دعواهم أنه صلى الله عليه وسلم شاعر ، فقد ذكره تعالى في قوله عنهم: {بَلْ قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} [الأنبياء: 5] الآية ، وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لتاركوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [الصافات: 36] وقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} [الطور: 30] وأما تكذيب الله لهم في ذلك ، فقد ذكره في قوله تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ} [الحاقة: 41] الآية ، وقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} [يس: 69] ، وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لتاركوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ بَلْ جَآءَ بالحق وَصَدَّقَ المرسلين} [الصافات: 3637] ، لأن قوله تعالى: {بَلْ جَآءَ بالحق} الآية. تكذيب لهم في قولهم إنه: {لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} .
مسألتان تتعلقان بهذه الآية الكريمة
المسألة الأولى: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال: « لأن يمتلئ جوف رجل قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً » رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وقوله في الحديث ، يريه بفتح المثناة التحتية وكسر الراء بعدها ياء ، مضارع ورى القيح جوفه ، يريه ، وريا إذا أكله وأفسدهن والأظهر أن أصل وراه أصاب رئته بالإفساد.
واعلم أن التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه أن الشعر كلام حسنه حسن ، وقبيحه قبيح.