وقوله جلَّ وعزَّ: (أنْ أسْرِ بِعِبَادِي إنَّكُمْ ...(52)
فتح الياء نافع وحده ، وأرسلها الباقون .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ(56)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (حَذِرون) بغير ألف .
وقرأ الباقون (حَاذِرُونَ) بألف .
قال الفراء: الحَاذِرُ: الذي بحذرك الآن ، وكأن الحَذِر: الذي لا تلقاه
إلا حَذِرًا .
والعرب تقول للرجل الذي جُبِلَ حَذَرًا: فلان حَذِر ، وحُذُر . وأما الحاذر ،
فهو: الذي يَحْذر عند حادث يحدث .
وروي عن ابن مسعود أنه قرأ (حَاذِرُون)
وفسره: إنا ذوو أداة من السلاح ، كأن المعنى: إنا أخذنا حذرنا من عدونا
بسلاحنا .
فالحاذر: المستعد . والحذِر: المتيقظ .
وروي عن ابن أبي عمَّار أنه قرأ: (حَادِرُونَ) بالدال ، ومعناه: إنا مجتمعون ، ومنه قول الشاعر:
وكُلَ رُدَيْنيٍّ إذَا هُزَّ أرْقَلَت ... أنَابِيبُه بَيْن الكُعُوبِ الحَوَادِرِ
قال أبو منصور: وهذه قراءة شاذة ، لا يقرأ بها ، أعنى الدال.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَلَمَّا تَرَاءَى الجَمْعَانِ(61)
قرأ حمزة وحده (تَرِائى الجَمْعَانِ) بكسر الراء ، ثم يأتى بألف ممدودة بعد
الراء ولا يهمز في الوقف .
وكان الكسائي يقف (تَرِائِي) على همزة مكسورة بعد الألف ، ويحمل بالفتح . وقرأ الباقون (تَرَاءى الجَمْعَانِ) مفتوحة الراء ، ووقفوا (تَرَاءَى)
مفتوحة بعد مدة ، وألف بعد الهمزة .
قال أبو منصور: أما قراءة حمزة (تَرِائى) بكسر الراء ومدة الألف ، فإنه ذهب
بها إلى لغة من يقول (راء) في موضع (رأى) ، وكسر الراء لأنها في اللفظ
مكسورة .
وأما قوله: لا يهمز في الوقف . فهو ضعيف جدًّا ، وكأنه جعل الهمزة
ألفاً .
ومعنى (تراءى الجَمْعَانِ) : تقابلا ، ورأى بعضهم بعضا .
وكلام العرب الجيد ما اجتمع عليه أكثر القراء (تَراءَى الجَمْعَانِ) بوزن (تَرَاعى) ، على أن كسر الراء لغة لبعض العرب .