عباس: أي أئمة يقتدى بنا في الخير {أولئك يُجْزَوْنَ الغرفة بِمَا صَبَرُواْ} أي أولئك المتصفون بالأوصاف الجليلة السامية ينالون الدرجات العالية، بصبرهم على أمر الله وطاعتهم له سبحانه {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً} أي ويُتلقَّون بالتحية والسلام من الملائكة الكرام كقوله تعالى
{وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ} [الرعد: 23] الآية {خَالِدِينَ فِيهَا} أي مقيمين في ذلك النعيم لا يموتون ولا يُخْرجون من الجنَّة لأنها دار الخلود {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} أي ما أحسنها مقراً وأطيبها منزلاً لمن اتقى الله {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} أي قل لهم يا محمد: لا يكترثُ ولا يحفلُ بكم ربي لولا تضرعكم إليه واستغاثتكم إيّاه في الشدائد {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً} أي فقد كذبتم أيها الكافرون بالرسول والقرآن فسوف يكون العذاب ملازماً لكم في الآخرة.
البَلاَغَة: تضمنت الآيات وجوهاً من البلاغة والبديع نوجزها فيما يلي:
1 -الإِضافة للتشريف والتكريم {وَعِبَادُ الرحمن} .
2 -الطباق بين السجود والقيام {سُجَّداً وَقِيَاماً} وكذلك بين الإِسراف والتقتير {أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} .
3 -المقابلة اللطيفة بين نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} مقابل قوله عن أهل النار {سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} .
4 -الاستعارة البديعة {لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً} أي لم يتغافلوا عن قوارع النذر حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ولا يبصر وهذا من أحسن الاستعارات.
5 -الكناية {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} كناية عن الفرحة والمسرَّة كما أن {الغرفة} كناية عن الدرجات العالية في الجنة.