لأن الإلمام هو نفس الإتيان، فجزم تلمم؛ لأنه بمعنى تأتي.
والضمير في قوله: {وَيَخْلُدْ فِيهِ} عائد إلى العذاب المضاعف؛ أي: يخلد في العذاب المضاعف حالة كونه {مُهَانًا} ؛ أي: ذليلًا حقيرًا، جامعًا للعذاب الجسماني والروحاني لا يغاث. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي: {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ} مبنيًا للمفعول وبألف {وَيَخْلُدْ} مبنيا للفاعل. وقرأ الحسن وأبو جعفر وابن كثير كذلك، إلّا أنهم شددوا العين، وطرحوا الألف، وقرأ أبو جعفر أيضًا وشيبة وطلحة بن مصرف {يضاعِف} بالياء مبنيًا للفاعل {العذاب} بالنصب وقرأ طلحة بن سليمان {نضعّف} بضم النون والعين المشددة بالجزم {وتخلد} بتاء الخطاب على الالتفات مرفوعًا؛ أي: وتخلد أيها الكافر، وقرأ أبو حيوة {ويخلّد} مبنيًا للمفعول مشدد اللام مجزومًا، ورويت عن أبي عمرو، وعنه كذلك مخففًا، وقرأ أبو بكر عن عاصم {يضاعف ويخلد} بالرفع فيهما، وكذا ابن عامر، والمفضّل عن عاصم {يضاعف ويخلد} مبنيًا للمفعول مرفوعًا مخففًا، وقرأ الأعمش بضم الياء مبنيًا للمفعول مشددًا مرفوعًا، فالرفع على الاستئناف، كأنّ قائلًا قال: ما لقي الآثام؟ فقيل: يضاعف للإثم العذاب. أو على الحال، والجزم على البدل من {يلق} ، وقرأ ابن كثير وحفص: {فيهي مهانا} بإشباع كسرة الياء، ووصلها بالياء في الوصل.
والمعنى: ومن يفعل خصلة من خصال الفجور السالفة يلق في الآخرة جزاء إثمه وذنبه الذي ارتكبه، بل يضاعف له ربه العذاب يوم القيامة، ويجعله خالدًا أبدًا في النار مع المهانة والاحتقار، فيجتمع له العذاب الجسمي والعذاب الروحي.