فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325708 من 466147

وقد نفى عنهم هذه القبائح مع أن وصفهم بالصفات السالفة من حسن معاملتهم للناس، ومزيد خوفهم من الله، وإحياء الليل يقتضي نفيها عنهم تعريضًا بما كان عليه أعداؤهم من قريش وغيرهم، وتنبيهًا إلى الفرق بين سيرة المؤمنين وسيرة المشركين، فكأنه قيل: وعباد الرحمن الذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر وأنتم تدعون، ولا يقتلون وأنتم تقتلون الموءودة، ولا يزنون وأنتم تزنون.

ثم توعد سبحانه من يفعل مثل هذه الأفعال بشديد العقاب، فقال: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} ؛ أي: ما ذكر من الثلاثة كما هو دأب الكفرة المذكورين؛ أي: فعل شيئًا من الأفعال الثلاثة: عبادة غير الله تعالى، والقتل، والزنا {يَلْقَ أَثَامًا} ؛ أي: جزاء إثمه وعقوبته، والأثام كالوبال والنكال وزنًا ومعنى، يقال: أثمه يأثمه أثامًا جازاه على ذنبه وعاقبه عليه. وفي"القاموس": الأثام كسحاب، واد في جنهم، والعقوبة. وقال أبو مسلم: الأثام الإثم والذنب. ومعناه: يلق جزاء آثامه، فأطلق اسم الشيء على جزائه.

وقرِئ: {يَلْقَ} بضم الياء وفتح اللام والقاف المشددة، وقرأ ابن مسعود وأبو رجاء {يلقى} بألف، كأنه نوى حذف الضمة المقدرة على الألف فأقرّ الألف، وقرأ ابن مسعود {أيّاما} جمع يوم يعني شدائد، يقال: يوم ذو أيام لليوم العصيب.

69 - {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ؛ أي: يزاد له العذاب يوم القيامة بقدر معاصيه، وذلك لانضمام المعاصي إلى الكفر، فلا يعارض قوله تعالى في سورة الأنعام: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) } ، أو المعنى: يتزايد عذابه وقتًا بعد وقت، فهو كناية عن كونه مؤبدا. وفي"التأويلات النجمية": يكون معذبًا بعذابين، على كل ذنب عذاب دركات النيران، وعذاب فوات درجات الجنان، وقربات الرحمن. والضعف تركب قدرين متساويين ما سيأتي في مبحث المفردات، والجملة بدل من {يَلْقَ} لاتحادهما في المعنى؛ لأن مضاعفة العذاب نفس لقي الآثام فلذلك جزمت، كما قال الشاعر:

مَتَى تَأْتِنَا تُلْمِمْ بِنَا فِيْ دِيَارِنَا ... تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت